ابو البركات
160
الكتاب المعتبر في الحكمة
( بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه استعين وعليه أتوكل واليه أنيب - « 1 » ) الجزء الثالث من العلم الطبيعي من الكتاب المعتبر من الحكمة يشتمل على المعاني والاعراض التي تضمنها كتاب ارسطوطاليس في الكون والفساد وتحقيق النظر فيها وهو أحد عشر فصلا الفصل الأول في التغير والاستحالة والكون والفساد بقول كلى قد عرفت فيما سلف من الكلام في المبادى ما الهيولى وما الصورة واللوازم واللواحق من الخواص والاعراض التابعة فالتغير يقال لكل ما يصير به الشئ غيرا من مقوم « 2 » أو عرض فهو أعم الحوادث كما يصير الحار باردا والبارد حارا والقصير طويلا والمثلث مربعا والنطفة حيوانا والحيوان ميتا والمتحرك ساكنا والساكن متحركا والاستحالة تقال على استبدال الأحوال في زمان كسخونة البارد وبرد الحار وصعود الهابط وهبوط الصاعد كل ذلك في الاعراض والأحوال والكون يقال لحدوث الصورة في الهيولى بل في المركب بل لحصول المركب على ما هو عليه بهيولاه وصورته وقد عرفت ان الصورة هي الأصل ويتبع حدوثها في الهيولى حدوث خواص واعراض ويتبع عدمها زوالها والفساد يقال لعدم الصورة من الهيولى بل لعدم كون المركب من مادة وصورة على ما كان عليه من جهة الصورة فمن الكون ما هو طبيعي كما تتكون الحيوانات عن النطف والنبات عن البذور ومنه صناعي كما يتكون الكرسي عن الخشب فالصورة أيضا منها طبيعية كالقوى الحيوانية والنباتية ومنها صناعية كالهيئات والاشكال والألوان المعمولة بالصناعة البشرية
--> ( 1 ) من سع ( 2 ) بهامش سع - ن - من صورة